محمد المحمدي الگيلاني

13

تكملة شوارق الألهام

بجميع معاني التركيب من أجزاء عينيّة أو ذهنيّة أو حدّية أو مقداريّة ؛ فإنّ الكلّ المركّب من الأجزاء مطلقا مفتقر في الموجوديّة إلى الأجزاء ، فالمركّب بأيّ معنى افترض ، إنّما يكون موجودا إذا لاحظه العقل مسبوقا بالأجزاء ، فوجوده معلول محتاج إلى الأجزاء ، فلا يكون واجب الوجود بالذّات ، فهو - سبحانه وتعالى - كما هو الواحد لا شريك له كذلك هو أحد بسيط الحقيقة ، فيمتنع عليه التركيب في الأجزاء مطلقا . المسألة الحادية عشرة : في نفي الضدّ عنه تعالى قال قدّس سرّه : « والضدّ » يعني : وجوب الوجود بالذّات يقتضي نفي الضدّ له تعالى ؛ فإنّ قوام المتضادّين بالحلول في شيء على سبيل التعاقب وهو ينافي الوجوب الذاتي هذا ، مضافا إلى البيان المذكور في نفي الشريك والمثل عنه تعالى . المسألة الثانية عشرة : في نفي التحيّز عنه تعالى قال قدّس سرّه : « والتحيّز » يعني : أنّ وجوب الوجود بالذّات يدلّ على نفي التحيّز عنه سبحانه ؛ فإنّ التحيّز هو الحصول في المكان بناء على ترادف الحيّز والمكان كما يظهر من عباراتهم ، « 1 » وعليه فيكون المتحيّز هو الحاصل في المكان ، القابل للإشارة الحسّية وهو ينافي معنى الوجوب الذاتي ؛ لأنّه يقتضي الحاجة والمحدودية . المسألة الثالثة عشرة : في نفي الحلول عنه تعالى قال قدّس سرّه : « والحلول » يريد أنّ وجوب الوجود بالذات يمنع عليه الحلول ؛ فإنّ المعنى المفهوم من الحلول ، قيام موجود بموجود على سبيل التبعيّة والتطفّل وهذا المعنى لصيق الاحتياج المنافي للوجوب الذاتي بالضرورة . المسألة الرابعة عشرة : في نفي الاتّحاد عنه تعالى قال قدّس سرّه : « والاتّحاد » فوجوب الوجود بالذّات يدلّ على نفي الاتّحاد عنه تعالى ؛ لأنّ

--> ( 1 ) . راجع : كشّاف اصطلاحات الفنون ، ج 1 ، ص 725 ، ذيل مادّة « الحيّز » ؛ دستور العلماء ، ج 2 ، ص 67 ، ذيل مادّة « الحيّز » .